الاعتراض ١٣١: هل ارتدى أليشع رداء إيليا قبل أم بعد إصعاد إيليا إلى السماء؟
يقول المعترض إن سفر الملوك الأول ١٩: ١٩ يقول إن أليشع قد أخذ الرداء قبل إصعاد إيليا إلى السماء، أما سفر الملوك الثاني ٢: ١١-١٣ فيقول إن ذلك وقع بعده.
”فَذَهَبَ مِنْ هُنَاكَ وَوَجَدَ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ يَحْرُثُ، وَاثْنَا عَشَرَ فَدَّانَ بَقَرٍ قُدَّامَهُ، وَهُوَ مَعَ الثَّانِي عَشَرَ. فَمَرَّ إِيلِيَّا بِهِ وَطَرَحَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ.“
الملوك الأول ١٩: ١٩
”وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: «يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا». وَلَمْ يَرَهُ بَعْدُ، فَأَمْسَكَ ثِيَابَهُ وَمَزَّقَهَا قِطْعَتَيْنِ، وَرَفَعَ رِدَاءَ إِيلِيَّا الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ، وَرَجَعَ وَوَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الأُرْدُنِّ.“
الملوك الثاني ٢: ١١-١٣
الرد
ارتكب المعترض مغالطة التشعب. فالإجابة هي بكل بساطة أن أليشع حصل على الرداء قبل وبعد إصعاد إيليا إلى السماء. ففي المرة الأولى التي أشار إليها المعترض، والمذكورة في سفر الملوك الأول ١٩: ١٩، نجد أن إيليا قد وضع رداءه على أليشع في إشارة إلى دعوة أليشع للقيام بوظيفته النبوية. في حين أن أليشع قد حصل على الرداء بعد أن تمَّ إصعاد إيليا إلى السماء، وارتداه في إشارة إلى أنَّه قد خَلَفَه.
ما هو السبب الذي قد يدفع أيَّ شخص للاعتقاد بأنَّ الرداء لا يمكن أن يتم ارتداؤه إلا مرَّة واحدة؟
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.