يقول المعترض إنَّ متى ٢٦: ٦٣ ولوقا ٢٢: ٧٠ تتناقضان مع مرقس ١٤: ٦٢.
”وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ:«أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟»“
متى ٢٦: ٦٣
”فَقَالَ الْجَمِيعُ:«أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ».“
لوقا ٢٢: ٧٠
”فَقَالَ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ».“
مرقس ١٤: ٦٢
الرد
لقد ارتكب المعترض مغالطة التشعب (التقليص الخاطئ). في الحقيقة، إنَّه من الصعب أن يتم التعامل مع المعترض الذي يقدم هذا النوع من النقد بجدية، وخاصةً أنَّه لا يوجد أي نوع من التناقض بين هذه السرديات الثلاثة.
في البشائر الثلاثة نجد توافقًا على أن يسوع قد أكَّد أنَّه ابن الله. ومن المعروف لأي دارس فعلي أنَّ كلَّ بشارة من البشائر هي تلخيص لحياة يسوع المسيح وخدمته، وبالتالي فإنَّ كل إنجيل قد يستبعد بعض الأحداث أو التصريحات التي أدلى بها المسيح والتي قد ترد في الأناجيل الأُخرى. إلا أن الأناجيل لا تناقض بعضها البعض في أمر كهذا. إن تصريح المسيح قد يكون مشابهًا للتالي: ”أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ، نعم، أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ».“ ونجد أن كلًّا من متى ولوقا ومرقس يسجل جزءًا من إجابة المسيح على سؤال قيافا، وليس في هذا الأمر أي نوع من أنواع التناقض.
الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض
مغالطة التشعّب
تُعرف مغالطة التشعّب أيضاً باسم مغالطة التقليص الخاطئ أو مغالطة “إمّا أو”. وتحدث عندما يتم حصر الاحتمالات في خيارين أو عدد محدود من الخيارات، مع وجود احتمال آخر لم يتم أخذه في الحسبان.
فمثلاً، إذا قيل: “إن الإشارة الضوئية للمرور إمّا أن تكون حمراء أو خضراء”، فهذه مغالطة تشعّب، لأن الإشارة قد تكون صفراء أيضاً. فالخطأ هنا هو تقديم خيارين كما لو أنهما يستنفدان جميع الاحتمالات الممكنة.
ومثال آخر: “إمّا أن يتبرر الإنسان بالأعمال أو بالإيمان”. فإذا كان المقصود أن هذين الاستخدامين لا يمكن أن يردا في سياقين مختلفين، فإن هذا يمثل تشعّباً خاطئاً؛ إذ يمكن أن يتحدث النص عن التبرير بالإيمان أمام الله، وعن إظهار صدق الإيمان بالأعمال أمام الناس، بحسب السياق الذي تُستخدم فيه العبارة.